أبو نصر الفارابي

105

كتاب الحروف

الأخير « 40 » الذي للمقولات كلّها ولا موضوع له ، كان الذي هو لا على موضوع ولا هو « 41 » موضوع لشيء أصلا بوجه من الوجوه أحرى أن يكون جوهرا ، إذ كان أكمل « 42 » وجود ( ا ) وأوثق . والبرهان يوجب أن يكون هنا ذا ( تا ) هو بهذه الصفة . فهو أحرى أن يكون جوهرا . ويكون هذا جوهرا خارجا عن المقولات ، إذ ليس هو محمولا على شيء أصلا ولا موضوعا لشيء أصلا ، اللّهمّ إلّا أن يكون الذي يسمّى جوهرا على الإطلاق يقتصر به من بين هذين على ما كان لا في موضوع ولا على موضوع إذا كان مشارا ( إ ) ليه محسوسا أو كان موضوعا للمقولات . ( 73 ) وإذا كان كذلك صار ما يقال عليه الجوهر في الفلسفة ضربين ، أحدهما الموضوع الأخير الذي ليس له موضوع أصلا ، والثاني ماهيّة الشيء - أيّ شيء اتّفق ممّا له ماهيّة . ولا يقال الجوهر على غير هذين . فإنّ المادّة والصورة هما ماهيّة ثا ( ني ) هما . وإن سامح إنسان فجعل الجوهر يقال على ما ليس يقال على موضوع ولا في موضوع وهو لا هو مشار إليه ولا هو موضوع لشيء « 43 » من المقولات أصلا - إن تبرهن أنّ هاهنا شيئا ما بهذه الحال - صار الجوهر على ثلاثة أنحاء . أحدها ما ليس له موضوع من المقولات أصلا ولا ( هو ) موضوع ( ل ) شيء منها « 44 » - اللّهمّ إلّا أن يكون لإضافة ما ، فإنّه ليس يعرّف شيء أصلا أن يوصف بنوع منها . والثاني ما ليس له موضوع من المقولات أصلا وهو « 45 » موضوع / لجميعها . والثالث ماهيّة أيّ شيء اتّفق ممّا له ماهيّة من أنواع المقولات ، وأجزاء ماهيّته . فيعرض هاهنا أيضا أن يكون الجوهر إمّا جوهرا بالإطلاق وإمّا جوهرا لشيء ما .

--> ( 40 ) الاخر م . ( 41 ) في ( ه ) م . ( 42 ) الحمل م . ( 43 ) م ( ح ، صح ) . ( 44 ) م ( ح ، صح ) . ( 45 ) ولا م .